محمد الحفناوي
484
تعريف الخلف برجال السلف
في قواطع الطريق وسوالبه وأصوله وأمهاته » وشرحها شرحا عجيبا مفيدا للغاية ، [ 64 ] وهي وشرحها كافيان في الدلالة على عظم مقامه العلمي والعملي ، وسنذكرها بتمامها حرصا على الإفادة والاستفادة ، ولأنها في الحقيقة قانون التمدن الكامل ، لأنه عبارة عن تهذيب النفس وقتل حيوانيتها الطبيعية ، لكن قتلها عند الأخرويين في سبيل اللّه ، وعند الدنيويين في سبيل الإنسانية ، وهذه تختلف باختلاف المعارف والعقائد والأقطار والعوائد ، والحق أنها ما به إدراك الخير وطلبه والشر واجتنابه ، وقد أحببت أن أذكر نبذة من كلام الشيخ في شرح أرجوزته للتبرك به ، قال قدس اللّه تعالى روحه ، ونور ضريحه ، ونفعنا ببركاته : واختلف أيضا هل الحمد والمدح بمعنى واحد أو متغايران ، والذي يقول بالتغاير يفرّق بينهما بأن الحمد مخصوص بالحي ، والمدح يعم الحي وغيره ، ولذلك يقال : مدحت اللؤلؤة على صفائها ولا يقال : حمدتها ، واختلف في الألف واللام من الحمد للّه فقيل : إنها للاستغراق استغراق جميع أفراد الحمد ، إذ في الحقيقة ما حمد اللّه إلا اللّه ، لأنه تارة حمد نفسه بنفسه كقوله تعالى : الْحَمْدُ لِلَّهِ « 1 » و إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي « 2 » وتارة حمد نفسه بفعله كحمد العبيد له تعالى ، وتارة حمد فعله بنفسه كقوله نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ * وتارة يحمد فعله بفعله كحمد العبيد بعضهم بعضا ، فالحمد منه بدا وإليه يعود ، وقيل : إنها للجنس ، وهو يستلزم الاستغراق ، وقيل : إنها للعهد ، والمعهود حمد اللّه لنفسه في الأزل ، كما أجاب به سيدي الشيخ أبو العباس المرسي ابن النحاس النحوي حين سأله عن ذلك ا ه . وأما الأرجوزة المشار إليها أعلاه ، وهي « رسالة المريد في قواطع الطريق وسوالبه وأصوله وأمهاته » للقطب الشهير الشيخ محمد بن عزوز البرجي
--> ( 1 ) سورة الفاتحة : الآية 1 . ( 2 ) سورة طه : الآية 14 .